البهوتي
193
كشاف القناع
التيمم ل ( - عطش يخافه على نفسه ولو ) كان العطش ( متوقعا ) لقول علي في الرجل يكون في السفر فتصيبه الجنابة ، ومعه الماء القليل يخاف أن يعطش : يتيمم ولا يغتسل رواه الدارقطني . ولأنه يخاف الضرر على نفسه ، أشبه المريض ، بل أولى ( أو ) يخاف العطش على ( رفيقه المحترم ) لأن حرمته تقدم على الصلاة بدليل ما لو رأى غريقا عند ضيق وقتها ، فيتركها ، ويخرج لانقاذه . فلان تقدم على الطهارة بالماء بطريق الأولى . قال أحمد : عدة من الصحابة تيمموا وحبسوا الماء لشفاههم ( ولا فرق ) في الرفيق المحترم ( بين المزامل له ، أو واحد من أهل الركب ) لأنه لا يخل بالمرافقة ، ( ويلزمه ) أي من معه الماء ( بذله له ) أي لعطشان يخشى تلفه . وفي حبس الماء لعطش الغير المتوقع روايتان . اختار الشريف وابن عقيل وجوبه ، وصوبه في تصحيح الفروع . وقيل : يستحب . قال المجد : وهو ظاهر كلام الإمام أحمد . وقدمه في الرعاية الكبرى ومجمع البحرين . ولو خاف على نفسه العطش بعد دخول الوقت ، ففيه وجهان . قال في تصحيح الفروع : الصواب الوجوب ، وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب . منهم الشيخ الموفق . والقول بعدم الوجوب ضعيف جدا فيما يظهر . و ( لا ) يلزم بذل الماء ( لطهارة غيره بحال ) سواء كان يجد غيره أو لا ، طلبه بثمنه أو لا ، كسائر الأموال ، لا يلزم بذلها إلا لضرورة ولا ضرورة هنا . وأخرج بقوله : المحترم : الزاني المحصن والمرتد والحربي . فلا يلزم بذله له إذا عطش ، وإن خاف تلفه ، ( أو ) عطش يخافه ( على بهيمته أو بهيمة غيره المحترمين ) لأن للروح حرمة ، وسقيها واجب . ودخل في ذلك كلب الصيد . وخرج عنه العقور والخنزير ونحوه ، لعدم احترامه ( قال ) أبو الفرج عبد الرحمن ( بن الجوزي : إن احتاج الماء للعجن والطبخ ونحوهما تيمم وتركه ) أي الماء لذلك ، اقتصر عليه في الفروع . وجزم به في المنتهى ، وحكاه في الرعاية بصيغة التمريض ، ( وإذا وجد الخائف من العطش ماء طهورا ، أو ماء نجسا ) وكان ( يكفيه كل منهما لشربه حبس الطاهر ) لشربه